النووي
507
روضة الطالبين
كتاب الشركة كل حق ثابت بين شخصين فصاعدا على الشيوع ، يقال : هو مشترك وذلك ينقسم إلى ما لا يتعلق بمال ، كالقصاص ، وحد القذف ، ومنفعة كلب الصيد ، ونحوه ، وإلى متعلق بمال ، وذلك إما عين مال ومنفعته ، كما لو غنموا مالا أو ورثوه أو اشتروه . وإما مجرد منفعة ، كما لو استأجروا عبدا ، أو وصي لهم بمنفعته . وإما مجرد العين ، كما لو ورثوا عبدا موصى بمنافعه . وإما حق يتوصل به إلى مال ، كالشفعة الثابتة لجماعة . والشركة ، قد تحدث بلا اختيار ، كالإرث . وباختيار ، كالشراء ، وهذا مقصود الكتاب . والشركة أربعة أنواع . الأول : شركة العنان ، ولها ثلاثة أركان . وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الغصب . فإن جعلناه متقوما ، لم تجز الشركة . وإلا ، فعلى الخلاف في المثلي . وأما الدراهم المغشوشة ، فقال الروياني : لا تصح الشركة فيها . وحكى في التتمة في صحة القراض عليها ، خلافا مبنيا على جواز المعاملة بها ، إن جوزناها ، فقد ألحقنا المغشوش بالخالص ، وإلا ، فلا . فإذا جاء في القراض خلاف ، ففي الشركة أولى . وقال صاحب العدة : الفتوى ، جواز الشركة فيها إن استمر في البلد رواجها . قلت : هذا المنقول عن العدة هو الأصح . وأما قوله : أطلقوا منع الشركة في التبر إلى آخره ، فعجب ، فإن صاحب التتمة حكى في انعقاد الشركة على التبر والنقرة وجهين كالمثلي . والمراد بصاحب العدة هنا ، أبو المكارم الروياني . والله أعلم . ثم ما ذكرناه في المسألة من منع الشركة وجوازها ، المراد به : إذا أخرج هذا قدرا من ماله ، وذاك قدرا ، وجعلاهما رأس مال . وتتصور الشركة على غير هذا الوجه في جميع الأموال ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . المسألة الثانية : إذا أخرج كل واحد قدرا من المال الذي تجوز الشركة فيه ، وأراد الشركة ، اشترط خلط المالين خلطا لا يمكن معه التمييز . فإن لم يفعلا ، فتلف مال أحدهما قبل التصرف ، تلف على صاحبه فقط ، وتعذر إثبات الشركة في الباقي ، فلا تصح الشركة إن اختلف الجنس كالدراهم والدنانير ، أو الصفة كاختلاف السكة ، وكالصحاح والمكسرة ، أو المثقوبة ، وكالعتيقة والجديدة ، والبيضاء